الأحد، 3 يناير 2010

الكويت تأن ألماً

يجب أن لا ندع حالة الهرج والمرج التي مرت بها البلاد خلال الفترة السابقة من عام 2009 والتي تخللتها مظاهرات حاشدة في المنطقة الرابعة والمنطقة العاشرة تمر مرور الكرام دون أن نأخذ منها العبر والمواعظ .
أهمها أن الغالبية العظمى من الكويتيين أصبحوا بحالة غليان، من السهل أن ينفجروا في أي لحظة وهم بحالة حساسية متهيجة ، لعل أصدق الأدلة على ذلك خروج الآلاف بسبب كلمات بعض الجهال ، على الرغم من حالة رغد العيش التي يرفلون بها .
أما الظاهر الثانية التي يجب أن نعترف بها فهي ان الشعب الكويتي تم فرزة بطريقة منظمة إلى ثلاث فئات حضر وقبائل وشيعة ، وتم إذكاء نار الحسد والحقد بينهم ، حيث أصبحت كل فئة تنظر لما هو بيد غريمتها .
الظاهرة الثالثة أصبح مجلس الأمة حلبة نزال بين تلك الفئات وهو الأمر الذي جعل لكل فئة منها رموز وقادة يقدمون أنفسهم على أنهم المخلصين الذين يستطيعون أن يكفلوا لهم حقوقهم المسلوبة من الحكومة التي تريد أن تجعلهم عبيد للفئات الأخرى ، وبذلك تتحول تلك الرموز في أذهان مناصريهم إلى صمامات أمان لابد منها وهم يؤمنون بهم أكثر من القانون والنظام العام للدولة .
الظاهر الثالثة أصبح في كل فئة مختلف التوجهات السياسية فتجد الإسلاميين القبليين والإسلاميين الحضر وتجد أليبراليين الشيعة و أليبراليين الحضر وهكذا دواليك .
من نافل القول أن وجود تلك الفئات في أي مجمع لا يمثل مشكلة بل على العكس قد يكون عامل توازن ويحقق قدرة عالية لمتخذ القرار بأن يكون له والولاء الأول من خلال خلق المنافسة بين تلك الشرائح وأن يوافق بينهم بصورة متناغمة وبطريقة سياسية رصينة بحيث تكون الغلبة للأفضل ولمدة محددة .
إلا أن الواقع الآن في الكويت لا يوحي بذلك فأصبح التحزب هو الأساس والتخندق وراء القبلية أو الطائفية أو الفئة هو الدرع الواقي بدلا من الاعتداد بالقانون والنظام العام .
وفي ظل ذلك ولوجود من ينفث بنار الفتنه بين الفينة والأخرى فإن كل المؤشرات توحي بأن الأحداث التي مضت لن تكون الأخيرة ، بل سوف تكرر بشكل قد يكون أكثر عنفا ، حيث أن هناك غلبة واضحة لفئة الحاقدين على الكويت وعلى شعبها ولا يريدون الآخر أن يتبوأ المكانة التي يستحقها نتيجة لتفوقه العلمي والعملي والعددي .
لله در موسى بن نصير عندما نصح الأمويين من المد العباسي عندما قال :
أرى تحت الرماد وميض نار .... ويوشك أن يكون لها ضرام
فإن النار بالعودين تذكى...........وإن الحرب مبدؤها كلام
فإن لم يطفئها عقلاء قوم ............يكون وقودها جثث وهام
فقلت من التعجب ليت شعري........أ أيقاظ بني أمية أم نيام

بقلم : فيصل عبدالله اللافي
Allafi72@hotmail.com